سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
1237
سنن سعيد بن منصور
--> = قال : قالت أم سلمة ) ) ، وفي بعضها : ( ( عن مجاهد ، عن أم سلمة ، أنها قالت ) ) . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال ؛ لأن معناها : أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فيكون مرسلاً ؛ لأنه لم يدرك ذلك . والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال ؛ لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة ، ثم يختلفون أيضًا في وصله ، دون حجّة . فقد قال الترمذي - بعد روايته : ( ( عن مجاهد ، عن أم سلمة ) ) : ( ( هذا حديث مرسل . ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مجاهد ، مرسلاً : أن أم سلمة قالت كذا وكذا ) ) . وقال الحاكم - بعد روايته : ( ( عن مجاهد ، عن أم سلمة ) ) - : ( ( هذا حديث على شرط الشيخين ، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة ) ) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه ، وأعرض عن تعليله فلم يُشِر إليه . وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد ، وإنما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة ، وكلها بمعنى : ( ( مجاهد ، عن أم سلمة ) ) . فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة ، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري . . . وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل ، فإنه جزم بلا دليل ، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها ، فإنه ولد سنة 21 ، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 على اليقين . والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال ، إلا أن يكون الراوي مدلِّسًا . ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس ، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في " شرح البخاري " ، حكاها عنه الحافظ في " التهذيب " ( 10 / 44 ) ، ثم عقّب عليها بقوله : ( ( ولم أر من نسبه إلى التدليس ) ) ، وقال الحافظ أيضًا في " الفتح " ( 6 / 194 ) - ردًّا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو - : ( ( لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت ، وليس بمدلس ) ) ، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحّته ، والحمد لله ) ) . اه - . =